ابن أبي الحديد

316

شرح نهج البلاغة

قيل لأرسطو : ما بال الحسود أشد غما من المكروب ؟ قال : لأنه يأخذ نصيبه من غموم الدنيا ، ويضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " استعينوا على حوائجكم بالكتمان ، فإن كل ذي نعمة محسود " . وقال منصور الفقيه ( 1 ) : منافسة الفتى فيما يزول * على نقصان همته دليل ومختار القليل أقل منه * وكل فوائد الدنيا قليل ومن الكلام المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : لله در الحسد ! ما أعدله ! بدأ بصاحبه فقتله . ومن كلام عثمان بن عفان : يكفيك من انتقامك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك . وقال مالك بن دينار : شهادة القراء مقبولة في كل شئ إلا شهادة بعضهم على بعض ، فإنهم أشد تحاسدا من السوس في الوبر . وقال أبو تمام : وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت ، أتاح لها لسان حسود ( 2 ) لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود لولا محاذرة العواقب لم تزل * للحاسد النعمى على المحسود وتذاكر قوم من ظرفاء البصرة الحسد ، فقال رجل منهم : إن الناس ربما حسدوا على الصلب ، فأنكروا ذلك ، ثم جاءهم بعد ذلك بأيام ، فقال : إن الخليفة قد أمر بصلب

--> ( 1 ) هو منصور بن إسماعيل بن عيسى التميمي أحد فقهاء الشافعة . طبقات السبكي 2 . 317